بهمنيار بن المرزبان

42

التحصيل

من قولنا أمشى دلّت على معنى ، والياء من قولك يمشى دلّت على معنى ، والباقي جزء ليس يدل على معنى بوجه من الوجوه . فان قولنا « ه » « ش » « ي » اما ان لا يكون لفظا بنفسه ، ان كان حقّا ما يقال إنّ الساكن لا يبتدأ به ، أو لفظا لا يدل ، ان أمكن ان يبتدأ بالساكن . والجواب من « 1 » ذلك أمّا اوّلا فلانّ « 2 » لم يكن في حدّ الكلمة أنّها هي اللّتى لا يدلّ جزئها « 3 » كلّ واحد على معنى بنفسه ، بل أن لا يوجد لها جزء يدلّ ، فإذ أوجد لها جزء يدلّ وان لم يدلّ الآخر فقد انثلم الحدّ ولم يكن ذلك كلمة ، وهاهنا قد وجد جزء يدلّ ، وامّا ثانيا فانّه كما أنّ اللفظ يدل فإذا صار جزء لا « 4 » يدلّ من حيث هو جزء ( في ) مثل عبد اللّه ، كذلك قد يجوز ان يكون اللّفظ يدلّ من حيث هو جزء موجود ولم يدلّ عند الانفراد ، وأنت تعلم أنه إذا قيل أمشى دلّت الهمزة على شخص القائل ثم باقي اللّفظ يدلّ على باقي المعنى وإن كان لا يدلّ وحده ، فإذا أمشى ونمشى وتمشى « 5 » من الالفاظ المركّبة . والكلمة منه محصّلة ومنه غير محصّلة إلّا انّه لا يوجد في كلام العرب كلمة غير محصّلة . وامّا المصدر فإنه يجيء على وجهين : أحدهما ان يكون موضوعا وضعا اوّلا كالضرب ، فيكون على صورة الاسم ، والثاني ان يصرّف الاسم المطلق تصريفا يدلّ على أنّ معنى الاسم المطلق منسوب إلى موضوع بأنّه حادث منه أو فيه ، واللّفظ الدّالّ على المصدر بالحقيقة هو هذا ، كالتحريك والابيضاض . وامّا الأدوات كقولك : من وعلى ، والكلمات الوجوديّة كقولنا : كان وصار ، اى كان ماشيا وصار ماشيا ، فإنها نواقص الدلالات ، والدليل على ذلك انّه إذا قيل :

--> ( 1 ) - ج ، ض عن . ( 2 ) - كذا . والصواب : فلانه ( 3 ) - ض اجزائها . ( 4 ) - ج ، ض لم . ( 5 ) - س ويمشى .